العيني
162
عمدة القاري
على الأنصار مواساة المهاجرين ليلة العقبة قال فليس ذلك من المساقاة في شيء ورد عليه بأنه لا يلزم من اشتراط المواساة ثبوت الاشتراك في الأرض إذ لو ثبت ذلك بمجرد ذكر المواساة لم يبق لسؤالهم لذلك ورده معنى * - 6 ( ( بابُ قَطْعِ الشَّجَرِ والنخْلِ ) ) أي : هذا باب في بيان حكم قطع الشجر والنخيل ، ولم يذكر حكمه اكتفاء بما في الحديث ، وحكمه أنه يجوز إذا كان القطع لمصلحة مثل إنكاء العدو ونحوه ، وروى الترمذي من حديث سعيد بن جبير ، رضي الله تعالى عنهما ، في قول الله تعالى : * ( ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها ) * ( الحشر : 5 ) . قال : اللينة النخلة * ( وليخزي الفاسقين ) * ( الحشر : 5 ) . قال : استنزلوهم من حصونهم ، قال : وأمروا بقطع النخل ، فحك في صدورهم ، قال المسلمون : قد قطعنا بعضاً وتركنا بعضاً فلنسألن رسول الله صلى الله عليه وسلم : هل لنا فيما قطعنا من أجر ؟ وهل علينا فيما تركنا من وزر ؟ فأنزل الله عز وجل : * ( ما قطعتم من لينة ) * ( الحشر : 5 ) . الآية ، ويأتي عن البخاري الآن من حديث ابن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرق نخل بني النضير وقطع ، وهي البويرة . وقال الترمذي : وذهب قوم من أهل العلم إلى هذا الحديث ولم يروا بأساً بقطع الأشجار وتخريب الحصون ، وكره بعضهم ذلك ، وهو قول الأوزاعي . قال الأوزاعي : نهى أبو بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه ، أن يقطع شجراً مثمراً أو يخرب عامراً ، وعمل بذلك المسلمون بعده . وقال الشافعي : لا بأس بالتحريق في أرض العدو ، وقطع الأشجار والثمار . وقال أحمد : وقد يكون في مواضع لا يجدون منه بداً ، فأما بالعبث فلا يحرق . وقال إسحاق : التحريق سنة إذا كان إنكاء فيهم ، انتهى كلام الترمذي ، وذكر بعض أهل العلم أنه صلى الله عليه وسلم ، قطع نخلهم ليغيظهم بذلك ، ونزل في ذلك : * ( وليخزي الفاسقين ) * ( الحشر : 5 ) . فكان قطع النخل وعقر الشجر خزياً لهم . وحكى النووي في ( شرح مسلم ) ما حكاه الترمذي عن الشافعي : أنه مذهب الجمهور والأئمة الأربعة ، وقال ابن بطال : ذهب طائفة إلى أنه إذا رجى أن يصير البلد للمسلمين فلا بأس أن يترك ثمارهم ، فإن قلت : روى النسائي من حديث عبد الله بن حبشي ، قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( من قطع سدرة صوب الله رأسه في النار ) . وعن عروة مرفوعاً ، نحوه مرسلاً . قلت : كان عروة يقطعه من أرضه ، ويحمل الحديث على تقدير صحته أنه أراد سدر مكة ، وقيل : سدر المدينة ، لأنه أنس وظل لمن جاءهما ، ولهذا كان عروة يقطعه من أرضه لا أنه كان يقطعه من الأماكن التي يستأنس بها ، ولا يستظل الغريب بها هو وبهيمته . وقال أنَسُ أمَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بالنَّخْلِ فقُطِعَ مطابقته للترجمة ظاهرة ، ويوضح الحكم الذي لم يذكر فيها ، وهو طرف من حديث طويل قد ذكره في : باب نبش قبور الجاهلية بين أبواب المساجد في كتاب الصلاة . 6232 حدَّثنا موسَى بنُ إسْمَاعِيلَ قال حدَّثنا جُوَيْرِيَةُ عنْ نافِعٍ عنْ عبدِ الله رضي الله تعالى عنه عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّهُ حرَّقَ نَخْلَ بَني النَّضِيرِ وقَطَعَ وهْيَ البوَيْرَةُ ولَهَا يَقولُ حَسَّانُ . * وهَانَ علَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ حَرِيقٌ بالبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ * . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وجويرية بن أسماء ، وعبد الله : هو ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما . والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن إسحاق بن حيان . قوله : ( بني النضير ) ، بفتح النون وكسر الضاد المعجمة ، وهم قوم من اليهود ، وقال ابن إسحاق : قريظة والنضير والنحام وعمر وبنو الخزرج بن الصريح بن التومان بن السمط بن اليسع بن سعد بن لاوي ابن خير بن النحام بن تخوم بن عازر بن عذر بن هارون بن عمران بن يصهر بن لاوي بن يعقوب ، وهو إسرائيل بن إسحاق بن إبراهيم ، صلوات الله عليهم وسلامه ، وقال ابن إسحاق : لم يسلم من بني النضير إلاَّ رجلان : يامين بن عمير بن عمرو بن جحاش ،